مع شكوي حرمنا المصونة من الارتفاع الحاد فى أسعار الطيور البلدي والبيضاء، الأمر الذى انعكس على سعر البانيه الذى تفضله كل ربات البيوت وبخاصة العاملات منهن فالبانيه مع المكرونة هى الوجبة الاسرع والأسهل.
مع شكوى زوجتى الفاضلة عدت بالذاكرة إلى مشهد الطيور من دجاج وبط وإوز وحمام والتى تمرح فى بيت جدي لأبى وجدي لأمى رحمة الله عليهما فى سندبسط مركز زفتى غربية، ولعل هذه المشاهد هو ما جعل أمي رحمة الله عليها تتمسك بتربية الطيور عندما انتقلت مع ابى للحياة فى القاهرة، وبالتحديد فى حى عابدين وبالتحديد أكثر فى حارة السقايين ودرب المواهي
ولعل حب تربية الطيور هو ما جعل أبى رحمه الله يسعى لنقلنا من الدور الأرضى إلى الدور الأخير لننعم بأشعة الشمس ورؤية القمر والنجوم والاطلالة على ميدان عابدين، والأهم الاستمتاع بالسطوح أو الروف، والذى بادرنا بإنشاء حظيرة أو عشة فيه لتربية أنواع الطيور، ونجحت أمى فى مدنا ببيض طازج طوال أيام الأسبوع كما نجحت فى تفريخ معظم الطيور وبخاصة البط.
كانت العشة هى الملاذ الآمن الذى نلجأ إليه للترحيب بضيوفنا وإكرامهم، كما كانت العشة بمثابة العمق الاستراتيجي لأمتنا الغذائي فى كل المواسم وخاصة فى شهر رمضان المبارك وعيد الفطر وعيد الاضحى،
فى تلك الأيام كانت امى رحمها الله تخبز العيش وتدمس الفول وتدق الكفتة. كما كانت حريصة على التمسك بالشورى والديمقراطية، فتسأل أبى كل صباح قبل أن يخرج إلى عمله ماذا أطبخ اليوم؟!
وفى تلك السنوات لم تكن مزارع الدجاج أو الفراخ البيضاء قد ظهرت، ولم تكن ثقافة البانيه قد ظهرت وانتشرت وتوغلت، كانت الدجاجة أو البطة توضع كاملة على الطبلية أو السفرة فى زمن البساطة والرضا، وكانت أمى رحمها الله تتولى بكفاءة منقطعة النظير تقطيع الدجاجة أو البطة وتوزيع المنابات أى ما نال كل منا، مع الحرص على تلبية رغبات الجميع.
رحم الله زمن عشة الطيور فى معظم البيوت، والتى كانت تجعلنا نرحب برمضان ونرحب بضيوفنا دون خوف أو قلق وبلا شكوى، ودون تفتيش فى جيوبنا.
----------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






